مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
336
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إلّا أنّ هناك من رفض أساسا التفريق بين المقدّمات القريبة والبعيدة إلّا بالمقدار الذي يفرّق فيه العرف بينهما ، ومن هنا صحّ إطلاق لفظ المعين على من تسبّب في قضاء حوائج الناس ولو بوسائط بعيدة « 1 » . التفسير السادس : نفي دخل شيء في صدق الإعانة إلّا علم المعين بقصد المعان على العمل ووقوع المعان عليه في الخارج . قال السيّد الخوئي : « يتحقّق ذلك بأمرين : الأوّل : عدم اعتبار العلم والقصد في مفهوم الإعانة ، والثاني : اعتبار وقوع المعان عليه في صدقها . أمّا الأمر الأوّل : فإنّ صحّة استعمال كلمة الإعانة وما اقتطع منها في فعل غير القاصد بل وغير الشاعر بلا عناية وعلاقة تقتضي عدم اعتبار القصد والإرادة في صدقها لغة ، كقوله عليه السّلام في دعاء أبي حمزة الثمالي : « وأعانني عليها شقوتي » « 2 » ، وقوله تعالى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ « 3 » . . . وفي أحاديث الفريقين : « من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه » « 4 » . . . ونتيجة جميع ذلك أنّه لا يعتبر في تحقّق مفهوم الإعانة علم المعين بها ، ولا اعتبار الداعي إلى تحقّقها ؛ لبديهة صدق الإعانة على الإثم على إعطاء العصا لمن يريد ضرب اليتيم وإن لم يعلم بذلك ، أو علم ولم يكن إعطاؤه بداعي وقوع الحرام . . . [ ل ] أنّ القصد - سواء كان بمعنى الإرادة والاختيار أم بمعنى الالتفات - لا يعتبر في مفهوم الإعانة . ومن هنا لا نظنّ أنّ أحدا ينكر تحقّق الإعانة بإعطاء السيف أو العصا لمن يريد الظلم أو القتل ولو كان المعطي غير ملتفت إلى ضمير مريد الظلم أو القتل ، أو كان غافلا عنه . نعم ، لو نسب ذلك إلى الفاعل المختار انصرف إلى صورة العلم والالتفات . وأمّا الأمر الثاني فالذي يوافقه الاعتبار ويساعد عليه الاستعمال هو تقييد مفهوم الإعانة بحسب الوضع بوقوع المعان عليه
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 179 . ( 2 ) مفاتيح الجنان : 245 . ( 3 ) البقرة : 45 . ( 4 ) الوسائل 24 : 222 ، ب 58 من الأطعمة المحرمة ، ح 7 .